أطفالنا و صناعة العنف ...     البلاد أونلاين    أحزاب وتنظيمات جماهيرية ستخرج عن صمتها بعد العيد:العبدي يكشف عن تحركات جدية لتمرير قانون تجريم الاستعمار ...     البلاد أونلاين    تزامنا مع عرض فيلم رجال وأماكن بباريس:الإعلام الفرنسي يعيد ملف رهبان تيبحيرين إلى الواجهة ...     البلاد أونلاين    اجتماع طارئ بين وكالة الطرقات السريعة وشركات الإنجاز ومكاتب الدراسات:غول يهدد بفسخ عقد أواشال الإسبانية لتأخرها في الأشغال ...     البلاد أونلاين    زوجته أعربت عن خشيتها من أن يلقى مصير بن شيكو:اعتقال جيلالي حجاج رئيس فرع شفافية دولية بالجزائر ...     البلاد أونلاين    عضو اللجنة المركزية للأفلان، الطاهر خـــاوة لـ البلاد : من ينتقدون بلخادم هم من فشلوا في الوصول إلى المكتب السياسي ...     البلاد أونلاين
القائمة
الأستفتاء
من يتحمل مسؤولية تهديم مسجد أغريب ؟

الأرسيدي
لجنة بناء المسجد
أهالي المنطقة



نتائج
تصويتات

تصويتات 851
زوارنا
زوار الموقع منذ الانطلاق
  

هذيان: حـمار و يعـض !
الجمعة 30 يوليو 2010 | أقلام

 
 

أسامة وحـيد 
 بدوار العـوامرية بولاية المدية حيث برنامج في كل مفترق طرق، نافـورة، تسر الناظرين و''العاطسين'' و''العاطشين''، من العطش، وصلنا الخبر ''الحـميري'' التالي: مزارع من ''عامة'' القوم تعرض لاغتيال بشع من طرف أقرب ''حمار'' لـديه، الحمار الذي تحمل معه حر وقر السنوات العجاف، صنع نهاية المأساة بين الراكب والمركوب، بعدما ثار على راكبه ليـطرحه ''عضا''، وليس صكا، كما سنة الحمير السالفة الركب، لتسجل بذلك سابقة حيوانية في تاريخ ''الحمـير'' مفادها أنه حتى الحمير ''المسالمة'' والخانعة والراضية براكبها وبحمولة السنون.

 أضحت أدوات قابلة للثورة وللعض، إذا ما زاد الشيء أو''الركب'' عن حده! الحكاية وما فيها، أبسط من أن تكون حـدثا وموضوع جدل. فحوادث ''الصك'' منذ القدم حرفة ''حميرية'' بحتة وضحايا ''النهيـق'' بالعشرات والمئات والألوف وغالبا ما كان التفسير المصاحب تلك الظواهر المعزولة، أن حادث ''سير'' حميري أدى إلى وفاة صاحبه، فسنة الراكب والمركوب رسخت مبدأ أنه مادام هناك مصكوك فإنه بالضرورة يوجد ''صـاك''، لا يهم إن كان حمارا أو''جبارا'' أولاعب ''كـارتي'' محترفا.
 لكن الغريب في واقـعة العوامرية بالمدية وفي حكاية الحـمار ''العاض''، حيث ''النافـورات'' عنوان لملايـير ''يرحيها'' الماء أو ''ترحـيه''،في تأكيد أن ''الماء'' لم يعد للـشرب ولكن ''للزينة''، أن الحمار المعروف على أنه ''أصبر'' حيـوان في الوجود، أصبحت له أنياب، أول ما عض، عض راكبه، لأن ذاك ''الراكب''، استخف بصـبر المركوب، فمارس ضده كل أنواع القهر والإذلال والاستبداد، فكانت النتيجة أن الحمير إذا ما زاد كيلها وإذا ما ''طلعلها الغاز'' فإنها تتحرر من صبرها، فتمسخ إلى وحوش ''تعض'' وتنهش وتفتك براكبيها، فحذار فكما الكلاب تعض فإن الحمير تعـض، ومسألة العض لم تعد حكرا على حيوان بذاته، فالضغط يولد ''الأنياب'' والانفـجار تحصيل حاصل لمعادلة الضغط و''التـعفاس'' والقهر الممارس، سواء كان المقهور حمارا أو إنـسانا.. زمن الكـرة التي تغطي الغابة ولي إلى غير رجـعة، ومؤشرات ''اللعب'' المفتوح بين ''الراكب'' والمركوب دشنها منتصف الأسبوع الفارط بطالون من ورفلـة، لم يجدوا أمام ''الصمم'' والعمى والتجاهل الرسمي، لحقهم في ''العمل'' بدلا من ''الموت''، سوى التهديد بالانتحار الجماعي من على بناية مديرية التشغيل بذات الولاية، وذلك في احتجاج على مديـر، كان الوالي، والمفـتشون ومختلف الأجهزة بالإضافة إلى ''ذراري'' المقاهي، يعلمون أنه احتكر مناصب الريع والعمل لعائلته بداية من صهره ووالده وأخيه ووصولا إلى ما هو مجهول من مقربين و''محببين.. حكاية المدير إياه كانت معروفة و''معزوفة'' في ورفـلة منذ القدم، ومسألة التشغيل تلك لم تكن وليـدة الأمس، ولكنها كانت تحصيل ''حاصـد'' لاحتجاجات سابقة، كان الوالي والوفد ''المنافق'' له، يعدون بحلـها كل ما تأججت ثورة الغضب، لتكون النتـيجة، كما رأينا وكما تابعنا على المباشر، عشرات من البطالين في أغنى منطقة بالبلاد، زال عنـهم مهدئ ومخدر الكرة، فا اعتنقوا شعار ''الموت أو العمل'' في تمرد من مركوب على راكب، استخف قومه فثاروا عليه ليفضحوه ويفضحوا معه دويلات المال والنفوذ والمحسوبية التي عششت وعاشت على حساب دولة القانون.
 وبغض و''عض'' النظر عمن حرك ''انتفاضة'' البطالين، ومن أدارها خلف الستار، إلا أن الثابت أن المدير الذي استحوذ على مناصب العمل لوالده، ولأخيه ولصهره، ما كان له أن يتـجرأ على فعلته تلك، لولا أن وراءه ''واليا صامتا'' وأجـهزة غاضة للبصر، ومـشلولين أو''مسـؤولين'' مركزيين يشدون في أزره يبيضون صورته أمام الوزير وأمام من يهمس في أذن ''الوزير''.. القـهر والإذلال، و''التشـوكير'' تولد الانفجار والانشطار، ففـصيلة الحمير، مثلا، تعلم  أنها خلقت ''لتـركب'' وتحمل الأسفار، وهي راضية بقدرها وقدرتها، ولم يحدث أن تجرأ أو طمع حمار في منافسة حصان في سـباق خيل، أو في تقليد تقنية الكلب في ''العض'' والنبح، فالحمار على يقين أنه حمار، يمتهن ''النهـيق'' ويصك عند الضرورة القصوى، لكن حينـما يزيد الحمل عن طاقته، وحينما يقرر مـزارع ما أن يضيف لمهمة الحمار ''المهادن'' والمسالم والخدوم، مهمة أن يربط ويضرب، ويقيد بالسلاسل، فإن النتيجة كما تـرون وكما تعلمون، لقد تأقلم حمار ''العوامرية'' بالمدية مع محيط القيد والضرب والقهر، فتحول إلى حمار ''عاض''، اكتسب أنيابا مثله مثل أي وحش، ليقـتل صاحبه في أول مواجهة بين راكب ومركوب، فرضت عليه ظروف الضغط والقهر والقيد لأن ''يتكلب'' ويتوحش.. فاتركوا للحـمير ''براءتها'' وحكمتها وخنوعها وقدرها المركوب، ووفروا لها حقها في العلف والكلأ.. فالحمير إذا ما ''توحشت'' فإن خطرها سيكون خطرين، كونها ستضيف إلى تقنيتي ''الصك'' و''التزعبيط'' المتعارف عليهما تقنية ''العـض''، وبذلك فإن التحكم في ''ثورتها'' سيـكون مهمة شبه مستحيلة.. فهل تراهم يفهمون رسالة حمار ''العوامرية'' وما فعل في من كان رفيق ''حمله''..؟ نـهاية الأمر.. مأساة حمار ''العوامرية'' بولاية المدية، لم تكن سابـقة جزائرية بحته.. فالعزيزة مـصر التي نشترك معها في جنـون و''شقاوة'' الكرة، يظهر أنها كانت مصدر العدوى الحميرية، ففي منطقة ''العامرية'' (؟؟) بالإسكندرية انقض حمار على صاحبه وعضه في رقبته، فيما بدا احتجاجاً على سوء معاملته، ولم يتركه إلا جثة هامدة.
 وترجع وقائع الحادث حينما قام المزارع بمنطقة ''العامرية''(؟؟) بالإسكندرية، بتقييد حماره من قدميه بأسلاك حديدية، فأصيب على إثرها الحمار بحالة من الغضب وهياج شديد وعندما حاول المزارع الاقتراب من حماره انقض عليه الحمار فجأة، وعضه كأنما ينهش أو يلتهم رقبته، ولم يتركه إلا جثة لا حراك بها.. ومكمن الغرابة بين الحدثين أن القاسم المشترك بين حـمار ''العوامرية'' بالجزائر، وحمار ''العامرية'' بمصر، لم تكن فقط في أن بطلي المأساة حماران تقاطعا في اكتساب العض، ولكن حتى في تسـميات المناطق التي حدثت فيها الواقعتان، فعوامرية عندنا وعامرية عندهم. فهل هي المصـادفة أم تراها رسالة الحمير للراكبين في كلا القطرين؟ هادئة

 

 


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

اخترنا لك:

"حـمار و يعـض !" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
 
 

| الرئيسية | الحدث | الوطني | المحلي | الرياضي | الدولي | الثقافي | الراصد | الأخيرة | الأرشيف PDF |
أعلى الصفحة | الإشهار | عن الجريدة | فريق البلاد | اتصل بنا | إدارة الموقع
info@elbiladonline.net  © 2009